العظيم آبادي
125
عون المعبود
بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد فكان نسخا " انتهى ( قال أبو داود الخ ) هذه العبارة إلى قوله عن أبي هريرة ليست في عامة النسخ ( روى هذا الحديث ) أي حديث القتل في الرابعة ( وشرحبيل بن أوس ) وحديثه عند الطبراني والحاكم . ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالقتل في الرابعة ، وأما قبيصة فروى عنه صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك والله أعلم . ( قال لا أدي ) من الدية كذا في أكثر النسخ وهو الصحيح والصواب ، وفي بعض النسخ لا أدري وهو غلط ( أو ما كنت أدي ) شك من الراوي أي ما كنت أغرم الدية ( من أقمت عليه حدا ) أي فمات ( إلا شارب الخمر ) الاستثناء منقطع أي لكن وديت شارب الخمر لو أقمت عليه الحد فمات . وفي رواية النسائي ، وابن ماجة من طريق أخرى من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية له إلا من ضربناه في الخمر ( لم يسن ) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة ( فيه شيئا ) أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا معينا ( إنما هو ) أي الحد الذي نقيم على الشارب ( شئ قلناه نحن ) أي ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ : اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر ، فعن علي ما تقدم . وقال الشافعي : إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن جلد بالسوط ضمن ، قيل الدية وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره . والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات في ما زاد على الأربعين انتهى . فإن قلت كيف الجمع بين حديث علي هذا وبين حديثه المتقدم من طريق أبي ساسان المصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين ، قلت جمع الحافظ بينهما بأن يحمل النفي على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ، ويؤيده قوله وإنما هو شئ صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عمر وعلى هذا فقوله لو مات لوديته أي في الأربعين